السيد البجنوردي
318
منتهى الأصول ( طبع جديد )
تلك الطبيعة وذلك الكلّي « * » . وأمّا ما أفاده من الفرق بأنّ التشريعية تنقسم إلى التعبّدية والتوصّلية دون التكوينية . ففيه : أنّ التعبّدية بناء على ما هو التحقيق - وهو الذي اختاره أيضا - ليست لونا للإرادة حتّى تكون موجبة لتقسيم الإرادة بقسمين ، حتّى تقول بوجود هذا التقسيم في التشريعية دون التكوينية ، بل التعبّدية تحصل بوجود إرادتين : إحداهما متعلّقة بذات العمل والأخرى بإتيانه بقصد مراديته بتلك الإرادة المتعلّقة بذات العمل . والحاصل : أنّ هذه الفروق المذكورة ليست فروقا بينهما ، ولو سلّم صحّة هذه الفروق فمع ذلك ليس فرق بينهما من ناحية إمكان تعلّق إحداهما بالأمر المبهم دون الأخرى ، بل كلتاهما لا يمكن أن تتعلّقا بالأمر المبهم ، ولا اختصاص لذلك بالإرادة التكوينية . الثاني : ما ذهب إليه استاذنا المحقّق قدّس سرّه من تعلّق الإرادة بكلّ واحد من الطرفين أو الأطراف ، غاية الأمر كلّ واحدة من الإرادتين أو الإرادات ليست إرادة تامّة ، بل كلّها تكون ناقصة ؛ بمعنى أنّ كلّ واحدة منهما لا توجب سدّ جميع أبواب عدم متعلّقه ، بل تسدّ أبواب عدمه إلّا باب عدمه في ظرف وجود
--> ( * ) - ولكن يمكن أن يقال : إنّ الإرادة التكوينية التي تكون مستتبعة لتحريك العضلات هو حملة النفس الذي هو من مقولة الفعل ، فقهرا الإرادة تكون عين المراد وهو في عالم الخارج ، وعليه لا يعقل أن يتعلّق بالكلّي . نعم لو قلنا إنّ الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد - الذي هو من مقولة الكيف - لا يكون في عالم الخارج ، لكن التحقيق هو القول الأوّل ، وبه التزم المحقّق النائيني قدّس سرّه .